السيد البجنوردي
404
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وإن شئت قلت : إذا نظرت إلى المركّب من عدّة أشياء فبملاحظة تلك الأشياء مجتمعة ومنضمّا بعضها إلى بعض فبهذا الاعتبار كلّ ، وبملاحظتها في حدّ أنفسها من دون اشتراط الانضمام والاجتماع ولا اشتراط عدمه تكون أجزاء « * » . وعلى كلّ تقدير - سواء كان ملاك المقدّمية والجزئية هو اعتباره بشرط لا كما نسب إلى شيخنا الأعظم رحمه اللّه في « التقريرات » ، أو اللا بشرط عن الانضمام وعدمه كما هو الصحيح - نقول : بأنّه من الواضح أنّه ليس في الخارج للمركّب وجود وللأجزاء وجود آخر . فبناء على أنّ البعث والتحريك يكون بالنسبة إلى الوجود الخارجي - أي إلى إيجاد الشيء بتوسيط الصورة الذهنية ؛ لأنّ الفرق بين الوجود والإيجاد اعتباري - فتعود المحاذير ؛ لأنّه لا تغيّر هذه الفروق الاعتبارية في ناحية ما هو المبعوث إليه حقيقة . وأمّا ما ربّما يتوهّم في توجيه كلام الشيخ من أنّ الأوامر تتعلّق بالصور الذهنية ، وإلّا يلزم تحصيل الحاصل لو قلنا بتعلّقها بالوجود الخارجي ، مضافا إلى أنّ وجود المأمور به في الخارج ظرف سقوط الأمر لا ظرف ثبوته وتعلّقه ، وإذا كان الأمر كذلك فالواجب النفسي تلك الصورة الوحدانية التي تكون الأجزاء مندكّة فيه . فالأجزاء - أي الأشياء المندكّة في تلك الصورة الوحدانية - لا تكون واجبة بالوجوب النفسي . ومثّل لذلك بالمطلق والمقيّد ، فإذا تعلّق الوجوب بالمقيّد فذات المطلق مع أنّه موجود في ضمن المقيّد ، ولكن حيث إنّه مندكّ فيه لا يكون واجبا ضمنيا
--> ( * ) - كما أفاد ذلك صاحب الحاشية قدّس سرّه .